تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣
التّفسير
أربع طوائف مختلفة:
تبحث هذه الآيات التي تُختتم بها سورة الأنفال ـ وتُعدّ آخر فصل من فصولها ـ عن طوائف المهاجرين والأنصار والطوائف الأُخرى من المسلمين وبيان قيمة هؤلاء جميعاً، فتعطي كل طائفة قيمة، وتستكمل ما تناولته الآيات السابقة في شأن الجهاد والمجاهدين.
وبتعبير آخر: إنّ هذه الآيات عالجت نظام المجتمع الإِسلامي من حيث العلائق المختلفة، لأنّ خطة الحرب وخطة الصلح كسائر الخطط والمناهج العامّة، لا يمكن أن يتمّ أيّ منها دون تكوين علاقة إجتماعية صحيحة، وأخذها بنظر الإِعتبار.
وقد تناولت هذه الآيات خمس طوائف، أربع منها من المسلمين، وواحدة من غير المسلمين، والطوائف الأربع هي:
١ ـ المهاجرون السابقون.
٢ ـ الأنصار في المدينة.
٣ ـ المؤمنون الذين لم يهاجروا.
٤ ـ الذين آمنوا من بعدُ وهاجروا.
فتقول الآية الأُولى من الآيات محل البحث (إنّ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أُولئك بعضهم أولياء بعض).
فقد أُشير في هذا القسم من الآية إِلى الطائفتين، الأُولى والثّانية ]المهاجرون، والأنصار[ أي الذين آمنوا في مكّة ثمّ هاجروا منها إِلى المدينة، والذين آمنوا في المدينة ثمّ آزروا النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ونصروه ودافعوا عنه وعن المهاجرين، وقد وصفتهم الآية بأنّهم بعضهم أولياء بعض، وبعضهم حماة بعض.