تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠
حديث المنزلة في سبعة مواضع:
النقطة الأُخرى، إنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ و خلافاً لما يتصوّره البعض ـ لم يقل هذا البحث في علي(عليه السلام) في غروة تبوك فقط، بل قال هذه العبارة في عدّة مواضع منها:
١ ـ في المؤاخاة الأُولى: يعني في المرّة الأُولى التي آخى فيها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بين المهاجرين واختار عليّاً(عليه السلام) في هذه المؤاخاة لنفسه وقال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»[١] .
٢ ـ في يوم المؤاخاة الثّانية: وكانت في المدينة بعد الهجرة بخمسة أشهر، حيث آخى بين المهاجرين والأنصار، واصطفى لنفسه منهم عليّاً واتخذه من دونهم أخاه، وقال له: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي وأنت أخي ووارثي»[٢] .
٣ ـ أم سليم ـ التي كانت على جانب من الفضل والعقل، وكانت تعدّ من أهل السوابق، وهي من الدعاة إلى الإِسلام، واستشهد أبوها وأخوها بين يدي النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وفارقت زوجها لأنّه أبى أن يعتنق الإِسلام، وكان رسولُ الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يزورها في بيتها بين الحين والآخر ويسلّيها ـ تروي أم سليم هذه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لها ذات يوم: «إنّ عليّاً لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى»[٣] .
٤ ـ قال ابن عباس: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كُفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب فقد رأيتُ من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه خصالا لئن تكون لي واحدة منهن في آل الخطّاب أحبَّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس، كنتُ أنا وأبوبكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فانتهينا إلى باب أمّ سلمة وعلي
[١] ـ كنز العمال، الحديث ٩١٨، المجلد الخامس، الصفحة ٤٠، والمجلد السّادس، الصفحة ٣٩٠.
[٢] ـ منتخب كنزالعمال، (في حاشية مسند أحمد)، المجلد الخامس، من مسند أحمد، الصفحة ٣١.
[٣] ـ كنز العمال، المجلد السّادس، الصفحة ١٦٤.