تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩
سبباً في أن يغلب الرجلُ المسلم عشرة أمثاله من الكفار.
التّعبير الثّاني: وفي مكان آخر يقول: (ذلك بأنّهم قوم لا يفقهون) أي أنّ عدم معرفة العدو هدفه، ومعرفتكم هدفكم المقدس، يستعاض عن موضوع قلتكم إزاء كثرة العدو.
التّعبير الثّالث: هو قوله سبحانه في الآي محل البحث: (بإذن الله) أي أن الإِمدادات الغيبية ولطف الله ورحمته تشمل مثل هؤلاء المجاهدين الصابرين فتنصرهم على عدوّهم.
وفي عصرنا يواجه المسلمون أعداءً ألدّاء أقوياء أيضاً، لكن العجيب أن جيش المسلمين في كثير من المعارك أكثر من جيش العدوّ، ولكن مع ذلك لا أثر لإِنتصار المسلمين، وكأنّهم يسيرون باتجاه مخالف عمّا كان يسير عليه المسلمون الأوائل.
والسّبب هو أنّ المسلمين اليوم لا يتمتعون بمعرفة كافية ويا للأسف، وقد فقدوا روح الصبر والإِستقامة بسبب ركونهم إِلى عوامل الفساد وزخرف الحياة المادية وزبرجها، كما أنّ الإِمداد الغيبي ورعاية الله قد سُلبا منهم بسبب تلوّثهم بالذنوب، فأبتلوا بمثل هذه العاقبة!
إلاّ أنّ طريق العدوة ما يزال مفتوحاً، وتأمل أن يأتي اليوم الذي يعي المسلمون مرّة أُخرى مفهوم هاتين الآيتين وأمثالهما ليخلعوا عن أنفسهم حالة الذل والتقهقر.
٣ ـ ما هو المراد من الآيتين؟
ممّا يستجلب النظر أنّ الكلام في الآية الأُولى ـ من الآيتين محل البحث ـ كان على نسبة الواحد إِلى العشرة، فمثلت الآية بـ(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين).