تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨
أفعال الله. فالآيات محل البحث تعدّ مكملةً لها لأنّ هذه الآيات تشير إلى توحيد أفعال الله أيضاً.
تقول الآية الأُولى من هذه الآيات (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) فجعل الحياة والسكن جنباً إلى جنب (فلمّا تغشاها حملت حملا خفيفاً فمرّت به)[١] .
وبمرور الأيّام والليالي ثقل الحمل (فلما أثقلت) كان كل من الزوجين ينتظر الطفل، ويتمنّى أن يهبه الله ولداً صالحاً، فلذلك (دعوا الله ربّهما لئن آتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين) وعندما استجاب الله دعاءهما، ورزقهما الولد الصالح أشركا بالله(فلما أتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما أتاهما فتعالى الله عمّا يشركون).
الجواب على سؤال مهم!
هناك بين المفسّرين كلام في المراد من الزوجين اللذين تكلمت عنهما الآيتان الأوليان من الآيات محل البحث...
هل أنّ المراد من «النفس الواحدة» وزوجها آدم وحواء؟ مع أنّ آدم من الأنبياء وحواء امرأة مؤمنة كريمة، فكيف ينحرفان عن مسير التوحيد ويسلكان مسير الشرك؟!
وإذا كان المراد من النفس الواحدة غير آدم وتشمل الآية جميع أفراد البشر، فكيفَ ينسجم التعبير إذاً وقوله تعالى (خلقكم من نفس واحدة)؟!
ثمّ بعد هذا ما المراد من الشرك، وأي عمل أو تفكير قام به الزوجان فجعلا لله شركاء؟!
[١] ـ تغشاها فعل يليه ضمير التأنيث وهو غشي، ومعناه غطّى، وهذه الجملة كناية لطيفة عن المقاربة الجنسية والمضاجعة.