تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧
للإِنسان كتمان أمر ما عنه، أو أن يعمل أمراً بدون توفيقه، وليس من اللائق التوجه لغيره وسؤال من سواه. لأنّه مالك كل شيء والمحيط بجميع وجود الإِنسان. وإرتباط هذه الجُمل مع سابقتها من جهة أنّه لو دعا النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الناس إِلى الحياة، فذلك لأنّ الذي أرسله هو مالك الحياة والموت والعقل والهداية ومالك كل شي.
وللتأكيد على هذا الموضوع فإنّ الآية تريد أن تقول: إنّكم لستم اليوم في دائرة قدرته فحسب، بل ستذهبون إليه في العالم الآخر، فأنتم في محضره وتحت قدرته هنا وهناك.
ثمّ تشير إِلى عاقبة السوء لمن يرفض دعوة الله ورسوله إِلى الحياة فتقول: (واتقوا فتنة لا تصبينّ الذين ظلموا منكم خاصّة).
وكلمة (فتنة) استعملت في القرآن المجيد بمعان مختلفة، فقد جاءت تارةً بمعنى الإِختيار والإِمتحان، وتارة بمعنى البلاء والعذاب والمصيبة، وهي في الأصل بمعنى إدخال الذهب في بوتقة النّار ليتميز جيده من رديئه، ثمّ استعملت بمعنى الإِختيارات التي تكشف الصفات الباطنية للإِنسان، واستحدثت في الإِبتلاء والجزاء الذي يبعث الصفاء في روح الإِنسان ويطهّره من شوائب الذنوب، وأمّا في هذه الآية فإنّ كلمة (فتنة) بمعنى البلاء والمصائب الإِجتماعية التي يصاب بها الجميع فيحترق فيها الأخضر مع اليابس.
وفي الحقيقة فشأن الحوادث الإِجتماعية هو هكذا، فإذا ما توانى مجتمع ما عن أداء رسالته، وإنهارت القوانين على أثر ذلك، وإنعدم الأمن، فإنّ نار الفتنة ستحرق الأبرار مع الأشرار، وهذا هو الخطر الذي يحذر الله تبارك وتعالى منه ويحذر في هذه الآية المجتمعات البشرية كلّها.
ومفهوم الآية هنا هو أنّ أفراد المجتمع مسؤولين عن أداء وظائفهم، وكذلك فهم مسؤولون عن حثّ الآخرين لأداء وظائفهم أيضاً، لأنّ الإِختلاف والتشتت