تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩
المساواة الكاملة هي العلاقة ما بين الأخوين.
إلاّ أنّ من المؤسف أن الإِنقسامات الطبقية والنداءات القومية سحقت هذه الأخوة الإِسلامية التي كان الأعداء يغبطوننا عليها، ووقف الإِخوان في مواجهة إخوانهم متراصين بشكل لا يُصدق، وقد يقاتل كلُّ منهما الآخر قتالا لا يقاتل العدوّ عدوه بمثل هذا القتال، وهذا واحد من أسرار تأخرنا في عصرنا هذا.
٤ ـ يستفاد ـ إجمالا ـ من جملة «أتخشونهم» أنّه كان بين المسلمين جماعة يخافون من الإِستجابة للأمر بالجهاد، إمّا لقوّة العدوّ وقدرته، أو لأنّهم كانوا يعدو نقض العهد ذنباً.
فالقرآن يخاطبهم بصراحة أن لا تخافوا من هؤلاء الضعاف، بل ينبغي أن تخافوا من عصيان أمر الله. ثمّ إن خشيتكم من نكث الإِيمان ونقض العهد ليست في محلها، فهم الذين نكثوا أيمانهم وهم بدأوكم أوّل مرّة!
٥ ـ يبدو أنّ جملة (همّوا بإخراج الرسول) إشارة إِلى مسألة عزمهم على إخراج الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من مكّة (عند هجرته إِلى المدينة) باديء الأمر، إلاّ أن نياتهم تغيرت وتبدلت إِلى الإقدام على قتله، إلاّ أنّ النّبي غادر مكّة في تلك الليلة بأمر الله.
وعلى كل حال، فإنّ ذكر هذا الموضوع ليس على سبيل أنّهم نقضوا عهدهم، بل هو بيان ذكرى مؤلمة من جنايات عبدة الأصنام، حيث اشتركت قريش والبقائل الأُخرى في هذا الأمر. أمّا نقض العهد من قبل عبدة الأصنام المشركين فكان واضحاً من طرق أُخرى.
٦ ـ ممّا يثير الدهشة والتعجب أنّ بعض أتباع مذهب الجبر يستدل على مذهبه بالآية (فاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) مع أنّنا لو تجردنا عن التعصب لما وجدنا في الآية أدنى دليل على مرادهم، وهذا يشبه تماماً لو أردنا أن ننجز