تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠
والصورة في الحيوانات إلى أشكال وصور أُخرى، وقد شكّلت أسُس فرضية التكامل في العلوم الطبيعية الحاضرة.
ولكنّ الموارد التي شوهدت فيها الـ «موتاسيون» والقفزة إنّما هي في صفات الحيوانات الجزئية، لا الصفات الكليّة، يعني أنّه لم يشاهَد إلى الآن نوعاً من أنواع الحيوان تغيّر على أثر الـ «موتاسيون» إلى نوع آخر، بل يمكن أن تتغير خصوصيات معينة من الحيوان، ناهيك عن أنّ هذه التغييرات إنّما تظهر في الأجيال التي توجد في المستقبل، لا أن يحصل هذا التغيير في الحيوان يتولد من أُمّه.
وعلى هذا الأساس، يكون تغير صورة إنسان أو حيوان إلى صورة نوع آخر أمراً خارقاً للعادة.
ولكن تقدم أنّ هناك أُموراً تحدث على خلاف العادة والطبيعة، وهذه الأُمور ربّما تقع في صورة المعاجز التي يأتي بها الأنبياء، وأحياناً تكون في صورة الأعمال الخارقة للعادة التي تصدر من بعض الأشخاص، وإن لم يكونوا أنبياء (وهي تختلف عن معاجز الأنبياء طبعاً).
وبناء على هذا، وبعد القبول بإمكان وقوع المعاجز وخوارق العادة، لا مانع من مسخ صورة إنسان إلى إنسان آخر. ولا يكون ذلك مستحيلا تأباه العقول.
ووجود مثل هذه الخوارق للعادة ـ كما قلنا في مبحث إعجاز الأنبياء ـ لا هو إستثناء وخرق لقانون العلية، ولا هو خلاف العقل، بل هو مجرّد كسر قضية «عاديّة طبيعيّة» في مثل هذه الموارد، ولها نظائر رأيناها في الأشخاص غير العاديين[١] .
[١] ـ لقد جمع أحد الكتّاب المعاصرين نماذج كثيرة ـ من مصادر موثوقة ـ لأشخاص من البشر أو حيوانات استثنائية، ملفتة للنظر ومثيرة للعجب، ومن جملة ذلك: إنسان يستطيع قراءة السطور بأصابعه، أو امرأة وضعت مرتين في خلال شهرين، وفي كل مرة ولدت ولداً، أو طفلا كان قلبه خارج صدره، أو امرأة لم تكن تعرف أنّها حامل حتى لحظة وضعها لوليدها، وما شابه ذلك.