تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧
ألفاظ الآية عامّة، ولا دليل على هذا التخصيص، وإن كان المسجد الحرام الذي هو أعظم المساجد الإِسلامية في مقدمتها، ويوم نزول الآية كان المسجد الحرام هو محل إشارة الآية، إلاّ أنّ ذلك لايدلّ على تخصيص مفهوم الآية.
٥ ـ أهمية بناء المساجد
وردت أحاديث كثيرة في أهمية بناء المساجد عن طرق أهل البيت وأهل السنة، تدّلُ على ما لهذا العمل من الشأن الكبير.
فقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من بنى مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنّة»[١] .
كما ورد عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: «من أسرج في مسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوؤه»[٢] .
إلاّ أنّ ما هو أكثر أهميةً هذا اليوم هو عمارة المسجد المعنوية، وبتعبير آخر ينبغي أن نهتم بعمارة شخصية الذين يرتادون المسجد وأهله وحفظته اهتمامنا بعمارة المسجد ذاته.
فالمسجد ينبغي أن يكون مركزاً لكل تحرك إسلامي فاعل يؤدي إِلى إيقاظ الناس، وتطهير البيئة والمحيط، وحثّ المسلمين للدفاع عن ميراث الإِسلام.
وينبغي الإِلتفاوت إِلى أن المسجد جدير بأن يكون مركزاً للشباب المؤمن، لا محلا للعجزة والكسالى والمقعدين، فالمسجد مجال للنشاط الإِجتماعي الفعال، لا مجال العاطلين والبطّالين والمرضى.
* * *
[١] ـ ورد هذا الحديث في كتاب وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد كما ورد عن ابن عباس في تفسير المنار، ج ١، ص ٢١٣.
[٢] ـ كتاب المحاسن، ص ٥٧ حسب نقل كنزالعرفان، ج ١، ص ١٠٨.