تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩
جرت عليه في الطريق، وعند وروده إلى بيت المقدس.
٥ ـ مرحلة مشاكله مع بني إسرائيل.
ويجب الإنتباه إلى أن القرآن الكريم تناول في كل سورة من سور قسماً ـ أو عدّة أقسام ـ من هذه المراحل الخمس.
ومن تلك الآيات التي تناولت جوانب من قصّة موسى(عليه السلام) هذه الآيات، وعشرات الآيات الأخر من هذه السورة، وهي تشير إلى مراحل مابعد بعثة موسى بن عمران بالنبوة. ولهذا فإنّنا نوكل الأبحاث المتعلقة بالمراحل السابقة على هذه المرحلة إلى حين تفسير الآيات المرتبطة بتلك الأقسام في السور الأُخرى، وبخاصّة سورة القصص.
في الآية الأُولى من الآيات الحاضرة يقول تعالى: (ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه) أي من بعد قوم نوح وهود وصالح.
ويجب الإلتفات إلى أنّ «فرعون» اسم عام، وهو يطلق على كل ملوك مصر، كما يطلق على ملوك الروم «قيصر» وملوك فارس «كسرى» .
ولفظة «الملأ» ـ كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق ـ تعني الأعيان والأشراف الذين يملأون ببريقهم وظواهرهم الباذخة العيون، ولهم حضور ملفت للنظر في جميع ميادين المجتمع.
والسر في إرسال موسى في بداية الدعوة إلى فرعون وملأه هو أنّه علاوة على أنّ إحدى برامج موسى كان هو نجاة بني اسرائيل من براثن استعمار الفراعنة وتخليصهم من أرض مصر ـ وهذا لا يمكن أن يتم من دون الحوار مع فرعون ـ إنّما هو لأجل أن المفاسد الإجتماعية وانحراف البيئة لا تعالج بمجرّد الإِصلاحات الفردية والموضعية فقط، بل يجب أن يُبدأ بإصلاح رؤوس المجتمع وقادته الذين يمسكون بأزمة السياسة والإقتصاد والثقافة، حتى تتهيأ الأرضية لإِصلاح البقية، كما يقال عرفاً: إنّ تصفية الماء يجب أن تكون من المنبع.