تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦
ويؤمنون بنتائجه الإِيجابية في هذا العالم، والثواب الجزيل الذي ينتظرهم في العالم الآخر، فهم يعلمون، لِمَ يقاتلون؟ ومن أجل من يجاهدون؟ وفي سبيل أي هدف مقدس يضحون؟ وعلى من سيكون حسابهم إذا ما ضحوا واستشهدوا في هذا المضمار؟
فهذا السير الواضح المشفوع بالمعرفة يمنحهم الثبات والصبر والإِستقامة.
أمّا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، كعبدة الأصنام، فلا يعرفون لأي أمر يقاتلون؟ ولأجل من يجاهدون؟ وإذا قُتلوا فمن يؤدّي دية دمهم؟ فهم لتقليدهم الأعمى ولعاداتهم الجاهلية ساروا رواء هذه الأفكار، وهكذا تبعث ظلمات الطريق وعدم معرفتهم الهدف ونتائج أعمالهم على إنهيار أعصابهم وتفت في عضدهم وثباتهم،وتجعل منهم كائنات ضعيفة.
وبعد ذلك الحكم الثقيل بجهاد الأعداء وان كانوا عشرة اضعاف يخفف الله عن المؤمنين ويتنزل في الحكم الذي يرهقهم فيقول: (الآن خفّف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً).
ثمّ يقول: (فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله).
ولكن على كل حال ينبغي أن لا تنسوا تسديد الله (والله مع الصابرين).
* * *
بحوث وهنا لابدّ من الإلتفات الى عدّة اُمور:
١ ـ هل نُسخت الآية الأُولى كما لاحظنا فإنّ الآية الأُولى تأمر المسلمين أن لا يتقاعسوا عن مواجهة الأعداء حتى إذا كانوا عشرة أضعافهم، غير أنّ الآية الثّانية تخفض هذا العدد إِلى