تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢
أُخرى.
كانوا المقدّمين في المجتمع والأُسوة للآخرين على الدوام بما كانوا يتمتّعون به من قوة وثراء، لهذا كانوا يظنون أنّهم بإظهار الكفر سيكونون أسوة للآخرين أيضاً، وأن الناس سوف يتبعونهم كما كانوا يفعلون ذلك من قبل، ولكنّهم سرعان ما وقفوا على خطأهم، وعلموا أنّ الناس قد اكتسبوا بالإيمان بالله على شخصيّة حضارية جديدة واستقلال فكري، وقوة إرادة.
والجدير بالإنتباه أنّ الأغنياء والملأ وُصِفُوا في الآيات الحاضرة بالمستكبرين، ووصفت الجماهير الكادحة المؤمنة بالمستضعفين، وهذا يفيدالفريق الأوّل قد وصلوا بشعورهم بالتفوق، وغصب حقوق الناس واستغلالهم إلى مرتبة ما يسمى في لغة العصر بـ «الطبقة المستغلّة»، والفريق الآخر بالطبقة المستغلَّة.
عندما يئس الملأ والأغنياء المستكبرون من زعزعة الإيمان في نفوس الجماهير المؤمنة بصالح(عليه السلام)، ومن جانب آخر رأوا أنّ وساوسهم وشائعاتهم لا تجدي نفعاً مع وجود «الناقة» التي كانت تُعَدّ معجزة صالح(عليه السلام)، لهذا قرّروا قتل الناقة، مخالفين بذلك أمر ربّهم(فعقروا النّاقة وعتوا عن أمر ربّهم)[١] .
ولم يكتَفوا بهذا أيضاً، بل أَتَوا إلى صالح نفسه وبصراحة (قالو يا صالح أئتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين).
يعني أنّنا لا نخاف تهديداتك مطلقاً، وأن هذه التهديدات جميعها لا أساس لها ... والحقيقة أنّ هذا الكلام نوع من الحرب النفسية ضد صالح(عليه السلام)، بهدف إضعاف روحيته وروحية المؤمنين به.
وعندما وصل المعارضون بطغيانهم وتمرّدهم إلى آخر درجة، وأطفأوا في
[١] ـ المراد من العقر هو قطع عصب خاص خلف رجل الناقة أو الفرس هو سبب حركتها، فإذا قطع سقط الحيوان، وفقد القدرة على الحركة، والتنقل.