تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢
فإذا أردنا تبرئة جماعة من الصحابة ممّا ارتكبوه من جرائم، فسوف لا نرى مجرماً أو مذنباً في الدنيا، وسنبرىء بهذا المنطق جميع القتلة والمجرمين والجبابرة.
إنّ مثل هذا الدّفاع غير المنطقي ـ عن الصحابة ـ سيسبب النظرة السيئة إِلى أصل الإِسلام.
والخلاصة، أنّنا لا سبيل لنا إلاّ احترام الجميع خاصّة أصحاب النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ماداموا لم ينحرفوا عن مسير الحق والعدل ومناهج الإِسلام، وإلاّ فلا.
٣ ـ الإِرث في قوانين الإِسلام
كما أشرنا سابقاً في تفسير سورة النساء، فإنّ الناس في زمان الجاهلية كانوا يتوارثون عن ثلاث طرق:
١ ـ عن طريق النسب «وكان منحصراً بالأولاد الذكور، أمّا الأطفال والنساء فهؤلاء محرومون من الإِرث».
٢ ـ وعن طريق «التبني» بأن يجعل ولد غيره ولَده.
٣ ـ وعن طريق العهد الذي يعبر عنه بالولاء[١] .
وفي بداية الإسلام كان العمل جارياً بهذه الطرق قبل نزول قانون الإِرث، إلاّ أنّه سرعان ما حلّت الأخوة الإِسلامية مكان ذلك، وورث المهاجرون الأنصار فحسب، وهم الذين تآخوا وعقدوا عهد الأخوة الإِسلامية، وبعد أن اتسع الإِسلام أكثر فأكثر شُرّع حكم الإرث النسبي والسببي، ونسخ حكم الأخوة الإِسلامية في الإِرث.
وقد أشارت إليه الآيات ـ محل البحث ـ والآية [٦] من سورة الأحزاب، إذ
[١] ـ بحثنا موضوع الإِرث بالولاء في الجزء الثّالث بصورة مفصلة.