تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧
غيرها وإذا قرىء عندك القرآن وجب عليك الإِنصات والإِستماع»[١] .
حتى أنّه يستفاد من بعض الرّوايات أنّ لو كان إمام الجماعة مشغولا بالقراءة في الصلاة، وقرأ شخص آخر آية من القرآن فيستحب للإِمام السكوت حتى ينهي قراءة الآية، ثمّ يكمل الإمام قراءته. حيث ورد عن الإمام الصّادق(عليه السلام) أنّ أميرالمؤمنين عليّاً(عليه السلام) كان مشغولا بصلاة الصبح، وكان ابن الكوّا ـ ذلك المنافق الفظّ القلب ـ خلف الإمام مشغولا بالصلاة، فقرأ فجأة (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين) وكان هدفه من قراءة الآية أن يعترض على الإمام عليّ مكنيّاً عن قبول الحكم في صفين ـ كما احتملوا ذلك ـ لكن الإمام سكت احتراماً للقرآن حتى ينتهي ابن الكوّا من قراءة الآية، ثمّ رجع الإمام إلى قراءته فأعاد ابن الكوا عمله مرّة ثانية، فسكت الإمام أيضاً، فكرر ابن الكوّا القراءة ثالثة فسكت علي(عليه السلام) أيضاً، ثمّ تلا قوله تعالى: (فاصبر إنّ وعدَ الله حق ولا يستخفنّك الذين لا يؤمنون) وهو يشير إلى أن عذاب الله وعقابه الأليم في إنتظار المنافقين وغير المؤمنين، وينبغي أن يتحمل الإِنسان أذاهم، ثمّ أن الإِمام أكمل السورة وهوى إلى الركوع[٢] .
ويستفاد من مجمع ما تقدّم، ولا سيما من البحث آنف الذكر، أن الإِستماع والسكوت عند قراءة آيات القرآن أمر حسن جدّاً إلاّ أنّه بشكل عام غير واجب... ولعلّ جملة (لعلّكم ترحمون) إضافة إلى الرّوايات والإجماع، تشير إلى استجباب هذا الحكم أيضاً.
والمورد الوحيد الذي يجب فيه السكوت أو يكون حكم السكوت فيه واجباً، هو في صلاة الجماعه، إذ على المأموم أن يسكت ويستمع لقراءة الإمام، حتى أنّ جمعاً من الفقهاء قالوا: إنّ هذه الآية تدل على سقوط الحمد والسورة من
[١] ـ تفسير البرهان، ج٢، ص ٥٧.
[٢] ـ تفسير البرهان.