تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩
وتشتتهم وجهلهم، ويرتدعون عن خيانتهم. والله سبحانه لم يرض لهم أن يكونوا غافلين عن هذا القرار، فلم يسلبهم فرصة التفّكر، فإنّ لم يُسلموا فقد كانت لهم الفرصة الكافية للإِستعداد للمواجهة القتالية والحرب، لئلا تكون المواجهة غير متكافئة الطرفين.
فلو لم يكن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ليرعى الأُصول الإِنسانية والأخلاقية لما كان أمهلهم مدّة أربعة أشهر، والفرصة الكافية لأن توقظهم من نومتهم; أو يستعدوا لتهيئة القوّة القتالية المناسبة لمواجهة المسلمين ومحاربتهم إيّاهم بها.
أجل، لو لم يكن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك لما أمهلهم ولحاربهم من يوم إلغاء المعاهدة!
ومن هنا فإنّنا نجد الكثير من أُولئك المشركين ـ عبدة الأصنام ـ راجعوا أنفسهم وفكروا مليّاً في التعاليم الإِسلامية حتى ثابوا إِلى رشدهم واعتنقوا الإِسلام.
٢ ـ متى بدأت الأشهر الأربعة؟
هناك بين المفسّرين كلام كثير في الجواب على هذا السؤال، إلاّ أنّ ظاهر الآي يدل على أن المدّة بدأت منذ إعلان البلاغ المهم على المشركين، أي من يوم عيد الأضحى، وهو العاشر من شهر ذي الحجة، وانتهت في العاشر من شهر ربيع الثاني من السنة التالية.
ويؤيد ذلك ما ورد من حديث مروي عن الإِمام الصّادق(عليه السلام) في هذا الشأن «راجع تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٠٣».
* * *