تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢
للقتال حتى قتلوا منهم سبعين «وأبوجهل من القتلى» وأسروا سبعين، وانهزم الجمع وولّوا الدُبُر، ولم يُقتل من المسلمين إلاّ نفر قليل، وكانت هذه المعركة أوّل مواجهة مسلحة بين المسلمين وعدوّهم من قريش، وإنتهت بالنصر الساحق للمسلمين على عدوّهم[١] .
التّفسير
والآن وبعد أن عرفنا باختصار كيف كانت غزوة بدر، نعود ثانية إلى تفسير الآيتين.
في الآية الأُولى ـ من الآي محل البحث ـ إشارة إلى وعد الله بالنصر في معركة بدر إجمالا، إذ تقول الآية: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم).
لكنكم لخوفكم من الخسائر واخطار وبلايا الحرب لم تكونوا راغبين فيها (وتودّون أن غير ذات الشوكة تكون لكم).
وقد جاء في بعض الرّوايات الإِسلامية أن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لهم: «إحدى الطائفتين لكم، إمّا العير وإمّا النفير».
وكلمة العير تعني القافلة، والنفير يعني الجيش.
إلاّ أنّه ـ كما يلاحظ في الآية الكريمة، أنّ التعبير جاء بذات الشوكة مكان الجيش والنفير، وبغير ذات الشوكة مكان القافلة أو العير.
وهذا التعبير يحمل في نفسه معنى لطيفاً، لأن الشوكة ترمز إلى القدرة وتعني الشدّة، وأصلها مأخوذ من الشوك، ثمّ استعملت هذه الكلمة «الشوكة» في نصول الرماح، ثمّ أطلق هذا الإِستعمال توسعاً على كل نوح من الأسلحة، ولما كان السلاح يمثل القوّة والقدرة، والشدّة فقد عُبر عنه بالشوكة.
[١] ـ لمزيد من الإيضاح يراجع تفسير نور الثقلين، ج٢، ص ١٢١ إلى ١٣٦ و مجمع البيان ج ٤، ص ٥٢١، ٥٢٣، وما ذكرناه بتصرف واختصار.