تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧
المفسّرين على انحصار هذه الآية بمسألة الإرث، وإذا أردنا أن نختار مثل هذا التّفسير فإنّ السبيل الوحيد له أن نعده مستثنياً الإِرث من الولاية المطلقة، التي بيّنتها الآيات السابقة لعامّة المهاجرين والأنصار، فنقول: إنّ الآية الأخيرة تقول بأنّ ولاية المسلمين العامّة بعضهم لبعض لا تشمل الإِرث.
وأمّا الإِحتمال بأنّ الآيات السابقة تشمل الإِرث أيضاً ثمّ نسخت الآية الأخيرة هذا الحكم منها، فيبدو بعيداً جدّاً، لأنّ الترابط في المفهوم بين هذه الآيات جميعاً من الناحية المعنوية، بل حتى التشابه اللفظي، كل ذلك يدل على أنّ الآيات نزلت معاً في وقت واحد. وبهذا لا يمكن القول بالتناسخ بين هذه الآيات.
وعلى كل حال فإنّ التّفسير الأكثر تناسباً لهذه الآيات هو ما بيناه آنفاً.
وفي آخر جملة من هذه الآية ـ التي هي آخر جملة من سورة الأنفال أيضاً ـ يقول الله سبحانه: (إنّ الله بكل شيء عليم).
فما نزل في هذه السّورة من أحكام تتعلق بالأنفال وغنائم الحرب، وتعاليم الجهاد والصلح، وأحكام الأسرى والحرب، وما يتعلق بالهجرة وغيرها، كل ذلك كان وفق حساب دقيق يتلاءم وروح المجتمع الإِنساني، والعواطف والبشرية، والمصالح العامّة في جميع جوانبها المختلفة.
* * *
ملاحظات ١ ـ الهجرة والجهاد إنّ دراسة التاريخ الإِسلامي تدلّ على أن هذين الموضوعين كانا من عوامل انتصار المسلمين الرئيسية قبال عدوّهم، فلولا الهجرة لتمّ دفن الإسلام في مكّة، ولو لا الجهاد لما اتسعت رقعة الإِسلام، فالهجرة أخرجت الإِسلام من منطقة