تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥
جميع الأصعدة، وهذه أقصر وأجمع عبارة عن الإِسلام ورسالته الخالدة، إذا سأل أحد عن أهداف الإِسلام، وما يمكن أن يقدمه، فنقول جملة قصيرة: إنّ هدفه هو الحياة على جميع الأصعدة، هذا ما يقدمه لنا الإسلام.
ترى هل كان الناس موتى قبل بزوغ الإِسلام ونزول القرآن ليدعوهم القرآن إِلى الحياة...؟
وجواب هذا التساؤل: نعم، فقد كانوا موتى وفاقدي الحياة بمعناها القرآني، لأنّ الحياة ذات مراحل مختلفة أشار إِلى جميعها القرآن الكريم.
فتارةً تأتي بمعنى (الحياة النباتية) كما يقول القرآن: (اعلموا أنّ الله يحيى الأرض بعد موتها)[١] .
وتارةً تأتي بمعنى (الحياة الحيوانية) مثل: (إنّ الذي أحياها لمحي الموتى)[٢] .
وتارةً بمعنى (الحياة الفكرية والعقلية) مثل: (أوَ مَن كان ميتاً فأحييناه).[٣]
وتارة بمعنى «الحياة الخالدة في العالم الآخر) مثل: (يا ليتني قدمت لحياتي)[٤] .
وتارة بمعنى (العالم والقادر بلا حد ولا نهاية) كما نقول عن الله: (هو الحي الذي لا يموت).
وبالنظر إِلى هذه الأقسام التي ذكرناها نعرف أنّ الناس في الجاهلية كانوا يعيشون الحياة الحيوانية والمادية، وكانوا بعيدين عن الحياة الإِنسانية والمعنوية والعقلية، فجاء القرآن ليدعوهم إِلى الحياة.
ومن هنا نعلم أنّ من يضع الدين في قوالب جامدة لا روح فيها بعيداً عن
[١] ـ الحديد، ١٧.
[٢] ـ فصلت، ٣٩.
[٣] ـ الأنعام، ٢٢.
[٤] ـ الفجر، ٢٤.