تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣
جدّاً.
ولكن مع الاسف، فإنّ المسلمين على الرغم ممّا لديهم من مثل هذا التعليم الصريح، لا نجد فيهم أثراً لتقوية العزائم والمعنويات بين صفوفهم، كأنّهم قد نسوا كل شيء،. ولا هم يستغلّون قواهم الإِقتصادية والثقافية والعسكرية والسياسية لمواجهة عدوّهم.
والأعجب من ذلك أنّنا مع إهمالنا هذا الأمر العظيم وتركه وراء ظهورنا نزعم أنّنا مازلنا مسلمين!! ونلقي تبعة تأخرنا وإنحطاطنا على رقبة الإِسلام، ونقول: إذا كان الإِسلام داعية ترقٍّ وتقدم، فلم نحن المسلمون في تأخر وتخلف؟!
ونحن نعتقد أنّ هذا الشعار الإسلامي الكبير: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة) اذا أضحى شعاراً شاملا في كل مكان، ينادي، به الصغير والكبير، والعالم وغير العالم، والمؤلف والخطيب، والجندي والضابط، والفلاح والتاجر، وإلتزموا به في حياتهم وطبقوه، كان كافياً لجبران التخلفّ والتأخر.
إنّ سيرة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) العملية وأئمّة الإِسلام تدل على أنّهم لم يدخروا وسعاً، واستغلوا كل فرصة لمواجهة العدوّ، كإعداد الجنود وتهيئة السلاح، وشد الأزر ورفع المعنويات، وبناء معسكرات التدريب، وإختيار الزمان المناسب للهجوم، والعمل على استعمال مختلف الأساليب الحربية، ولم يتركوا أية صغيرة ولا كبيرة في ذلك.
والمعروف أنّ النّبي بلغه أن سلاحاً جديداً مؤثراً صنع في اليمن أيّام معركة حنين، فأرسل النّبي جماعة إِلى اليمن لشرائه فوراً.
ونقرأ في أخبار معركة أحد أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ردّ على شعار المشركين «اُعلُ هبل، اعلُ هبل» بشعار أقوى منه وهو «الله أعلى وأجل» ورد على شعارهم: «إنّ لنا العزى ولا عزى لكم»، بقوله: «الله مولانا ولا مولى لكم»، وهذا الأمر يدلّ على أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والمسلمين ـ كذلك ـ لم يغفلوا عن اختيار أقوى الشعارات في