تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤
فبناءً على ذلك فإنّ من يرى أنّ سهماً من الخمس يتعلق بكل أقرباء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يواجه هذا السؤال وهو: ما هذا إِمتياز الذي أولاه الإِسلام لأقرباء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقومه، مع أنّ الإِسلام بعيد عن القبلية والقومية والعرقية؟!
لكنّنا إذا خصصنا «بذي القربى» الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام) مع ملاحظة أنّهم خلفاء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقادة الحكومة الإِسلامية، يتّضح السبب في إعطائهم هذا السهم من الخمس.
وبعبارة أُخرى: إنّ السهام الثّلاثة «سهم الله وسهم النّبي وسهم ذي القربي» ترجع جميعها إِلى قائد الحكومة الإِسلامية، فيصرف منها في شؤون حياته البسيطة، وينفق الباقى منها في ما يوجبه مقام القيادة، أي أنّه يصرفها في الحقيقة في حاجات الناس والمجتمع!.
وحيث أن بعض المفسّرين من أهل السنة «كصاحب المنار» يرى أنّ ذا القربى هو جميع الأقارب، فقد تخبط في الإِجابة على السؤال آنف الذكر وظلَّ في حيرة من أمره، حتى جعل النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أشبه بالملوك والسلاطين، فأوجب عليه أن يجذب قومه وقبيلته اليه بالأموال التي عنده!
ومن الواضح بطلان هذا المنطق، إذ يتنافي ومنطق الحكومة العالمية الإنسانية التي لا تعترف بالإِمتيازات القبليّة «وسيأتي إيضاح هذا الموضوع بصورة أكثر في البحوث المقبلة، إن شاء اللّه».
٤ ـ ما هو المراد من اليتامى والمساكين وابن السبيل
إنّ المقصود باليتامى والمساكين وابن السبيل ـ في الآية ـ هم هذه الطوائف الثلاث من بني هاشم بالرغم من أنّ ظاهر الآية مطلق غير مقيد، ودليلنا على التقييد هو الرّوايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام)، ونعلم بأنّ كثيراً من الأحكام المطلقة في النصوص القرآنية قيدتها السنة النبوية وجعلت لها شروطاً