تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤
أفكارهم فينسون كل الأُمور، ويصير حبّهم لأبنائهم سبباً ليحُلُّوا الحرام ويحرموا الحلال، ومن أجل توفير المستقيل لأبنائهم يستحقون كل حق ويقدمون على كل منكر، فيجب علينا الإِعتصام بالله العظيم في هذين الميدانين العظيمين للإِمتحان، وأن نحذر بشدّة، فكم من الناس زلت أقدامهم وسقطوا فيهما، وظلت لعنة التأريخ تلاحقهم أبداً بذلك. فإذا زلت لنا قدم يوماً، فيجب علينا الإِسراع في تصحيح المسير كـ (أبي لبابة) وإذا كان المال هو السبب في الإِنحراف، فعلينا بذله وإنفاقه في سبيل الله.
وفي نهاية الآية بشارة كبرى لمن يخرج من هذين الامتحانين منتصراً، فتقول: (وإنّ الله عنده أجر عظيم).
فمهما كان حبّ الأبناء كبيراً، ومهما كانت الأموال محبوبة وكثيرة، فإنّ جزاء الله وثوابه أعلى وأعظم من كل ذلك.
وهنا تثارُ أسئلة كثيرة، منها: لماذا يمتحن الله الناس مع إحاطته العلمية بكل شيء؟ ولماذا يكون الإِمتحان شاملا للجميع حتى الأنبياء؟ وما هي مواد الإِمتحان الإِلهي وما هي السبل للتغلب عليها؟ وقد أجبنا على كل تلك الأسئلة في المجلد الأُولى من التّفسير الأمثل.
* * *