تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩
ثناءً على المهاجرين السابقين إِلى الهجرة، والصفوة من المؤمنين الصادقين.
وحيث سبّب انتشار الإِسلام واتساع رقعة مجتمعه آنئذ ظهور حاجات مختلفة ينبغي توفيرها، فقد عرضت بقية الآيات من هذه السورة موضوع الزكاة وتحريم تراكم الثروات واكتنازها، ووجوب طلب العلم أو التعلّم وتعليم الجهلة، وتناولت بحوثاً متنوعة أُخرى كقصة هجرة النّبي، والأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال، وأخذ الجزية من الأقليات الدينية غير الإِسلامية كاليهود والنصارى، وما إِلى ذلك.
٤ ـ لِمَ لَمْ تبدأ هذه السورة بالبسملة؟
يُجيب استهلال السورة على السؤال آنف الذكر فقد بُدئت بالبراءة ـ من قبل الله ـ من المشركين، وإعلان الحرب عليهم، واتباع أسلوب شديد لمواجهتهم، وبيان غضب الله عليهم، وكل ذلك لا يتناسب والبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم)الدالة على الصفاء والصدق والسلام والحب; والكاشفة عن صفة الرحمة واللطف الإِلهي.
وقد ورد هذا التعليل عن علي(عليه السلام)[١] .
ويعتقد بعض المفسّرين أن سورة براءة ـ في الحقيقة ـ تتمة لسورة لأنفال، لأنّ الأنفال تتحدث عن العهود، وبراءة تتحدث عن نقض تلك العهود، فلم تذكر البسملة بين هاتين السورتين لإِرتباط بعضهما ببعض. وقد ورد عن الإِمام الصادق هذا المعنى أيضاً[٢] .
ولا مانع أن يكون السبب في عدم ذكر البسملة مجموع الأمرين آنفي الذكر
[١] ـ جاء في مجمع البيان عن الشيخ الطبرسي عن علي(عليه السلام) أنّه قال «لم تنزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة «براءة» لأنّ بسم الله للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان والسيف فيه!».
[٢] ـ قال الطبري نقلا عن الإِمام الصادق(عليه السلام) «الأنفال وبراءة واحدة!».