تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠
يؤخذ عنه فداء إكراماً لرسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «والله لا تذرون منه درهماً»، (أي إذا كان الفداء قانوناً إسلامياً عامّاً، فلا ينبغي أن يفرق بين عمي وبين أي أسير آخر).
وقال لعمّه العباس: «إدفع عنك وعن ابن أخيك ـ عقيل ـ الفداء».
فقال له العباس «وكان شغوفاً بالمال». يا محمّد أتريد أن تجعلني فقيراً حتى أمد يدي إِلى قريش؟!
فقال له النّبي: إعط فداءك من المال الذي أودعته عند أم الفضل ـ زوجتك ـ وقلت لها: إذا قتلت في ساحة المعركة فأنفقيه على نفسك وعلى أبنائك.
فتعجب العباس من هذا الإمر وقال: من أخبرك بهذا؟ «ولم يطلع عليه أحد أبداً» فقال رسول الله: أخبرني بذلك جبرائيل.
فقال العباس: أحلف بمن يحلف به محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعلم بذلك إلاّ أنا وزوجتي، ثمّ قال: أشهد أنك رسول الله، وأعلن إسلامه.
وعاد جميع أسرى بدر إِلى مكّة إلاّ العباس وعقيلا ونوفلاً، إذ أسلموا وبقوا في المدينة، والآيات محل البحث تشير إِلى حال أُولئك[١] .
وجاء في شأن إسلام العباس في بعض التواريخ أنّه عاد إِلى مكّة بعد إسلامه، وكان يكتب إِلى النّبي عن مؤامرات المشركين ثمّ هاجر إِلى المدينة قبل السنة الثّامنة من الهجرة «عام فتح مكّة».
وفي كتاب قرب الإِسناد عن الإِمام الباقر عن أبيه الإِمام زين العابدين، أنّه جيء إِلى رسول الله ذات يوم بأموال كثيرة، فالتفت النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى العباس وقال له: ابسط عباءتك أو «رداءك» وخذ من هذا المال، ففعل العباس وأخذ من ذلك المال، فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): هذا ما قاله الله سبحانه وتلا قوله: (يا أيّها النّبي قل لمن في
[١] ـ يراجع تفسير نورالثقلين، وروضة الكافي، وتفسير القرطبي، وتفسير المنار، ذيل الآية محل البحث.