تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤
وتُختتم الآية بالقول أن التعليم آنف الذكر ـ في الواقع ـ مزيج من العزة والنصر والحكمة والتدبير، لأنّه صادر من قبل الله تعالى (والله عزيز حكيم).
الآية التالية توجّه اللوم والتعنيف ثانية لأولئك الذين يعرضون المنفعة العامّة والمصلحة الإِجتماعية للخطر من أجل الحصول على المنافع المادية العابرة، فتقول الآية: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم).
وقد أورد المفسّرون في شأن قوله تعالى: (لولا كتاب من الله سبق)احتمالات مختلفة كثيرة، إلاّ أنّ أقربها وأكثرها ملاءمة ومناسبةً هو «إذا لم يكن الله قد قرر من قبل أن لا يعذب عباده ما لم يبيّن نبيّه حكمه لهم، لأخذكم أخذاً شديداً بسبب تأسيركم عدوكم رغبة في المنافع المادية وإيقاعكم جيش الإسلام وانتصاره النهائي في الخطر، إلاّ أنّه ـ كما صرحت الآيات الكريمة في القرآن ـ فإنّ سُنة الله اقتضت أن تُبين أحكامه ثمّ يجازي الذي يخالفون عن أمره»، إذ قال سبحانه: (وما كُنّا معذبين حتى نبعث رسولا)[١] .
* * *
ملاحظات ١ ـ إنّ ظاهر الآيات ـ كما قلنا آنفاً ـ يعالج موضوع أخذ الأسرى في الحرب لا أخذ «الفدية» بعدها، وبذلك ينحل كثير من الإِشكالات التي أثارها جماعة من المفسّرون بشأن مفهوم الآية.
كما أنّ اللوم والتعنيف يختص بجماعة إنشغلت ـ قبل أن يتمّ النصر النهائي ـ بأسر العدو لأهداف دنيوية، ولا علاقة لها بشخص النّبي وأصحابه المؤمنين الذين كان هدفهم الجهاد في سبيل الله.
[١] ـ الإسراء، ١٥.