تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧
ويقول في كتابه (٥٣) إِلى مالك الأشتر: «ولا تكوننَّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم».
ويقول في كتابه (٤٥) إِلى عثمان بن حنيف: «فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادخرتُ من غنائمها وفراً».
ويقول في بعض كلماته القصار برقم (٣٣١): «إنّ الله جعل الطاعة غنيمة الأكياس».
ويقول في كتابه (٤١): «واغتنم من استقرضك في حال غناك».
ونظير هذه التعابير والكلمات التي تدل على عدم انحصار معنى الغنيمة في غنائم الحرب كثير.
وأمّا ما قاله المفسّرون:
إنّ أكثر المفسّرين الذين تناولوا هذه الآية بالبحث صرّحوا بأنّ للغنيمة معنى واسعاً في الغة يشمل غنائم الحرب وغيرها ممّا يحصل عليه الإِنسان من دون مشقّة، وحتى الذين قالوا بأنّها تختص بغنائم الحرب «لفتوى فقهاء السنة» يعترفون بأنّ معناها في اللغة غير مقيد، بل قيّدوه بدليل آخر.
«القرطبي» مفسّر أهل السنة المعروف، كتب في ذيل الآية: «إنّ الغنيمة في اللغة هو الخير الذي يناله الفرد أو الجماعة بالسعي والجد»[١] .
وينبغي أن يُعلم أن علماء أهل السنة متفقون على أنّ المراد من الغنيمة المذكورة في آية (واعلموا إنّما غنمتم من شيء) هي الأموال التي يحصل عليها الناس بالقوّة في الحرب، وينبغي ملاحظة أنّ هذا القيد غير وارد في اللغة، لكنّه ورد في العرف الشرعي.
[١] ـ راجع تفسير القرطبي، ج ٤، ص ٢٨٠.