تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥
وهذا الأمر غير منحصر بالآية محل البحث حتى تكون مثاراً للغرابة والتعجب.
أضف إِلى ذلك أنّ الزكاة محرمة على المحتاجين من بني هاشم، فيلزم توفير مصدر آخرلهم، وهذه قرينة على أنّ الآية تخصُّ المحتاجين من بني هاشم.
لذا نقرأ في حديث عن الإِمام الصادق(عليه السلام) قوله:«إنّ الله تعالى لما حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام والخمس لنا حلال»[١] .
٥ ـ هل الغنائم منحصرة في غنائم الحرب
الموضوع المهم الآخر الذي يجب أن يبحث في الآية، وهو في الحقيقة بمثابة العمدة فيها، هو: هل لفظ الغنيمة المذكور فيها يطلق على الغنائم الحربية فحسب، أو الموضوعُ أوسع من ذلك فيشمل كل زيادة في المال؟!
ففي الصورة الأُولى فإنّ الآية تبيّن الخمس في غنائم الحرب فحسب، وأمّا الخمس في سائر الموارد فينبغي معرفته من السنة والأخبار المتواترة وصحيح الرّوايات، ولا مانع أن يشير القرآن إِلى قسم من أحكام الخمس بما يناسب مسائل الجهاد، وأن تتناول السنة الشريفة بيان أقسامه الباقية.
فمثلا قد وردت الصلوات الخمس اليومية صريحة في القرآن، كما أشير إِلى صلاة الطواف التي هي من الصلوات الواجبة أيضاً، ولم ترد أيّة إشارة في القرآن إِلى صلاة الآيات المتفق على وجوبها من قبل الفرق الإِسلامية من أهل السنة والشيعة كافة، ولا نجد قائلا يقول بأنّه لا يجب الإِتيان بصلاة الآيات لأنّها لم تذكر في القرآن أو أن القرآن أشار إِلى بعض الأغسال ولم يذكر غيرها، فيجب ترك ما لم يشر إليه القرآن! فهذا المنطق لا يقره أي مسلم أبداً.
فبناءً على ذلك، لا إشكال في أن يبيّن القرآن قسماً واحداً من أقسام
[١] ـ وسائل الشيعة، ج ٦، باب الخمس، ومجمع البيان ذيل الآية ... .