تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦
أعداء موسى(عليه السلام)[١] .
إلاّ أننا نستبعد ما يحتمله بعضهم من أن المقصود هو (أمية بن الصلت) الشاعر المعروف في زمان الجاهلية، الذي كان باديء أمره ونتيجة لإطلاعه على الكتب السماوية ينتظر نبي آخر الزمان، ثمّ حصل له هاجس أن النّبي قد يكون هو نفسه، ولذلك بعد أن بُعث النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أصابه الحسد له وعاداه.
وبعيد كذلك ما إحتمله بعضهم من أنّه كان (أبا عامر) الراهب المعروف في الجاهلية، الذي كان يبشر الناس بظهور رسول الإِسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) لكنّه بعد ظهوره صار من أعدائه. لأنّ جملة (واتل) وكلمة (نبأ) وجملة (فاقصص القصص) تدل على أنّ تلك الأُمور لا تتعلق بأشخاص عاصروا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم). بل بأقوام سابقين، مضافاً إلى تلك فإنّ سورة الأعراف من السور المكية وقضيتا ]أبي عامر الراهب[ و]أمية بن الصلت[ تتعلقان بحواث المدينة.
ولكن بما أن أشخاصاً على غرار «بلعم» كانوا موجودين في عصر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كـ (أبي عامر) و(أمية بن الصلت) فإنّ الآيات محل البحث تنطبق على هذه الموارد في كل عصر وزمان، وإلاّ فإنّ مورد القصّة هو «بلعم بن باعوراء» لاغير.
وقد نقل تفسير (المنار) عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل كأُمية بن أبي الصلت في هذه الأُمّة.
وورد عن الإِمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: «الأصل من ذلك بلعم، ثمّ ضربه الله مثلا لكل مؤثر هواه على هوى الله من أهل القبلة».
ومن هذا يتبيّن أن الخطر الاكيد الذي يهدد المجتمعات الإِنسانية هو خطر المثقفين والعلماء الذين يسخّرون معارفهم للفراعنة والجبارين لأجل أهوائهم
[١] ـ في التوراة الحالية نجد ورود قضية «بلعم بن باعوراء» أيضاً، إلاّ أنّ التوراة تبرئه في النهاية من الإِنحراف، يراجع بذلك سفر الأعداد الباب ٢٢.