تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
تحس بنوع من الأمن من ناحية الصيادين، فكانت تظهر على سطح الماء أفواجاً أفواجاً، بينما كانت تتوغل بعيداً في البحر في الأيّام الأُخرى التي كان الصيّادون فيها يخرجون للصيد.
إنّ هذا الموضوع سواء كان له جانب طبيعي عادي أم كان له جانب استثنائي وإلهي، كان وسيلة لإمتحان وإختبار هذه الجماعة، لهذا يقول القرآن الكريم: وهكذا اختبرناهم بشيء يخالفونه ويعصون الأمر فيه (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون).
وجملة (بما كانوا يفسقون) إشارة إلى أنّ اختبارهم كان بما من شأنه أن يجذبهم ويدعوهم إلى نفسه، وإلى المعصية والمخالفة، وجميع الإختبارات كذلك، لأن الإختبار يجب أن يبيّن مدى مقاومة الأشخاص أمام جاذبية المعاصي والذنوب.
عندما واجهت هذه الجماعة من بني إسرائيل هذا الإِمتحان الكبير الذي كان متداخلا مع حياتهم تداخلا كاملا، انقسموا إلى ثلاث فرق:
«الفريق الأوّل» وكانوا يشكّلون الأكثرية، وهم الذين خالفوا هذا الأمر الإِلهي.
«الفريق الثّاني» وكانوا على القاعدة يشكلون الأقلية، وهم الذين قاموا ـ تجاة الفريق الأوّل بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
«الفريق الثّالث» وهم الساكتون المحايدون الذين لم يوافقوا العصاة، ولا قاموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي الآية الثّانية من الآيات المبحوثة هنا يشرح الحوار الذي دار بين العصاة، وبين الذين نهوهم عن ارتكاب هذه المخالفة فيقول: (وإذ قالت أُمّة