تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧
٥ ـ حديث المنزلة
أشار كثير من المفسّرين الشيعة والسنة ـ في ذيل الآية المبحوثة ـ إلى حديث «المنزلة» المعروف، بفارق واحد هو: أنّ الشيعة اعتبروا هذا الحديث من الأدلة الحيّة والصريحة على خلافة علي(عليه السلام) لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة وبلا فصل.
ولكي يتّضح هذا البحث ندرج هنا أوّلا أسانيد ونص هذا الحديث باختصار، ثمّ نبحث في دلالته، ثمّ نتكلم حول الحملات التي وجهها بعض المفسّرين إلى الشيعة.
أسانيد حديث المنزلة:
١ ـ روى جمع كبير من صحابة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) حول غزوة تبوك: أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج إلى تبوك واستخلف علياً فقال: أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبيّ بعدي».
وهذا النص ورد في أوثق الكتب الحديثية لدى أهل السنّة، يعني صحيح البخاري وعن سعد بن أبي وقاص.[١]
وقد روى هذا الحديث ـ أيضاً ـ في صحيح مسلم الذي يعدّ من المصادر الرئيسية عن أهل السُنّة، في باب «فضائل الصحابة» عن سعد أن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي(عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي»[٢] .
في هذا الحديث الذي نقله صحيح مسلم أعلن عن الموضوع بصورة كليّة، ولم يرد فيه ذكر عن غزوة تبوك.
وهكذا نقل حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هذا في سياق ذكر غزوة تبوك بعد ذكر الحديث بصورة كلّية، بصورة مستقلة كما جاء في صحيح البخاري.
[١] ـ صحيح البخاري، الجزء السّادس، الصفحة ٣، طبعة دار إحياء التراث العربي.
[٢] ـ صحيح مسلم، المجلد الرّابع، الصفحة ١٨٧، طبعة دار إحياء التراث العربي.