تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
موسى فصنعوا ما صنعوا (من عبادة العجل)[١] .
وأمّا أن هذه الأيّام الأربعين صادفت أيّام أي شهر من الشهور الإِسلامية، فيستفاد من بعض الرّوايات أنّها بدأت من أوّل شهر ذي القعدة وختمت باليوم العاشر من شهر ذي الحجة (عيد الأضحى). وقد جاء التعبير بلفظ أربعين ليلة في القرآن الكريم لا أربعين يوماً، فالظاهر أنّه لأجل أن مناجاة موسى لربّه كانت تتمّ غالباً في الليالي.
٢ ـ كيف نصب موسى(عليه السلام) هارون قائداً وإماماً؟
السؤال الثّاني الذي يطرح نفسه هنا، هو: إنّ هارون كان نبيّاً، فكيف نصبه موسى(عليه السلام) خليفة له وإماماً وقائد لبني إسرائيل؟
والجواب على هذا السؤال يتّضح بعد الإلتفات إلى أنّ مقام النّبوة شيء ومقام الإمام شيء آخر، ولقد كان هارون نبيّاً، ولكن لم يكن قد أنيط به مقام الإمامة العامّة لبني اسرائيل، بل كان مقام الإمامة ومنصب القيادة العامّة خاصاً بموسى(عليه السلام)، ولكنّه عندما قصد أن يفارق قومه إلى ميقات ربّه اختار هارون إماماً وقائداً.
٣ ـ لماذا طلب موسى(عليه السلام) من أخيه الإصلاح وعدم اتّباع المفسدين؟
السؤال الثّالث الذي يطرح نفسه هنا، هو: لماذا قال موسى(عليه السلام) لأخيه: اصلح ولا تتبع سبيل المفسدين، مع أن هارون نبي معصوم من المستحيل أن يتبع طريق المفسدين وينهج نهجهم الفاسد؟
نقول في الجواب: إنّ هذا ـ في الحقيقة ـ نوع من التوكيد لإلفات نظر أخيه
[١] ـ تفسير البرهان، المجلد الثّاني، الصفحة ٣٣ ـ نور الثقلين، المجلد الثّاني، الصفحة ٦١.