تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨
وفي الحقيقية فإنّه مع انتهاء قصة فرعون بدأت مشكلة موسى الداخلية الكبرى، يعني مشكلته مع جهلة بني إسرائيل، والأشخاص المتعنتين والمعاندين. وكانت هذه المشكلة أشدّ على موسى(عليه السلام) وأثقل بمراتب كثيرة ـ كما سيتّضح من قضية مواجهته لفرعون والملأ وهذه هي خاصية المشاكل والمجابهات الداخلية.
في الآية الأُولى: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) أي النيل العظيم.
ولكن في مسيرهم مرّوا على قوم يخضعون للأصنام (فأَتَوا على قوم يعكفون على أصنام لهم).
و«عاكف» مشتقّة من مادة «العكوف» بمعنى التوجه إلى شيء وملازمته المقارنة لإِحترامه وتبجيله.
فتأَثَّر الجهلة الغافلون بهذا المشهد بشدّة إلى درجة قالوا لموسى من دون إبطاء: يا موسى اتّخذ لنا معبوداً على غرار معبودات هؤلاء (قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلِهة).
فانزعج موسى(عليه السلام) من هذا الإِفتراح الأحمق بشدّة، وقال لهم: (قال إنّكم قوم تجهلون).
* * *
بحوث وهنا لابدّ من الانتباه إلى نقاط:
١ ـ الجهل منشأ الوثنية يستفاد من هذه الآية بوضوح أنّ منشأ الوثنية هو جهل البشر بالله تعالى من جانب، وعدم معرفته بذاته المقدسة وأنّه لا يتصور له شبيه أو نظير أو مثيل.
ومن جانب آخر جهل الإِنسان بالعلل الأصلية لحوادث العالم الذي يتسبب