هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٦ - ثانياً كيف كانت عاقبة عمر بن الخطاب في آخر حياته؛ وماذا قال في احتضاره
القضاء على أهل البيت النبوي وابادتهم، ولم يثنه شيء من حرقه لبيت النبوة واقتحامه له وقتله للمحسن وأمه وترويع الحسن والحسين عليهما السلام قطعاً قد تغير حاله، هذا الحال الجديد في القبر أخبر عنه عمر بن الخطاب حينما رآه أحد الناس في المنام بعد قتله على يد أبي لؤلؤة وكان قد طعنه في بطنه فبقرها.
إنها حالاً جديدة قال عنها ابن الخطاب: حينما سئل في الرؤيا: (كاد يُثَلُّ عرشي) وهو مثل يضرب للرجل إذا ذل وهلك([١٤٥]).
أما حاله في الاحتضار فقد أخبر عنها البخاري عن المسور بن مخرمة، إنه قال: (إنّ عمر لما طعن جعل يألم، فقال له ابن عباس وكأنّه يجزّعه فرد عليه عمر قائلاً:
وأما ماترى من جزعي، فهومن أجلك وأجل أصحابك، ووالله لو أن طلاع الأرض لي ذهباً لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه)([١٤٦]).
وكان يقول:
وقد أخذ تبنة من الأرض: يا ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أكن شيئاً، ليتني كنت نسياً منسياً)([١٤٧]).
فهذه حال عمر بن الخطاب في اللحظات الأخيرة من حياته وعند احتضاره وانتقاله إلى الآخرة.
[١٤٥] النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: ج١، ص٢٢٠، ط دار إحياء التراث.
[١٤٦] صحيح البخاري، باب مناقب المهاجرين: ج٤، ص٢٠١.
[١٤٧] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٣، ص٣٦٠؛ أنساب الأشراف للبلاذري: ج١٠، ص٤٣٧.