هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٧ - المسألة الثانية تغير وجوه الناس على علي عليه السلام بعد وفاة فاطمة T
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: (وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، ولم يكن بايع تلك الأشهر)([٧١]).
إلاّ أن هذه الحالة التي أصبح عليها المجتمع المسلم بعد وفاة رسوله صلى الله وآله وسلم واستشهاد فاطمة عليها السلام لم تكن بالخفية على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بها، وبما تؤول إليه الأمة من بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم.
فعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب:
«سلام عليك يا أبا الريحانتين من الدنيا، فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتي عليك».
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال علي عليه السلام:
«هذا أحد الركنين الذي قال رسول الله».
فلما ماتت فاطمة عليها السلام قال:
«هذا الركن الآخر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»)([٧٢]).
فكيف به وما هو حاله وقد ذهب ركناه، وكيف لا تتغير وجوه الناس عليه بعد وفاة فاطمة عليها السلام وهو بمثابة الأعزل الذي لا ناصر له ولا معين.
[٧١] صحيح مسلم، باب: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نورث، ج٣، ص١٣٨٠، برقم ١٧٥٩؛ فتح الباري: ج٧، ص٤٩٤؛ شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج٢، ص٢٢؛ تاريخ الطبري: ج٢، ص٢٣٦؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج١، ص١٣٦٤.
[٧٢] فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل: ج٢، ص٦٢٣، ح١٠٦٧؛ العمدة لابن البطريق: ص٣٠٨.