هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٣ - رابعاً عائشة تألب الناس على عثمان بن عفان
خالفوا، فلو خرجت بنا لعل الله أن يلم أمر أمة محمد على أيدينا؟
فقالت لها أم سلمة: إن عماد الدين لا يقام بالنساء، حماديات النساء غض الأبصار، وخفض الأطراف، وجر الذيول.
إن الله وضع عني وعنك هذا، ما أنت قائلة لو أن رسول الله عارضك بأطراف الفلوات قد هتكت حجابا قد ضربه عليك؟ فنادى مناديها: إلا إن أم المؤمنين مقيمة، فأقيموا.
وأتاها طلحة والزبير وأزالاها عن رأيها، وحملاها على الخروج، فسارت إلى البصرة مخالفة على علي، ومعها طلحة والزبير في خلق عظيم، وقدم يعلى بن منية بمال من مال اليمن قيل: إن مبلغه أربعمائة ألف دينار، فأخذه منه طلحة والزبير، فاستعانا به، وسارا نحو البصرة.
ومر القوم في الليلة بماء يقال له: مر الحوأب، فنبحتهم كلابه، فقالت عائشة: ما هذا الماء؟ قال بعضهم: ماء الحوأب، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! ردوني ردوني! هذا الماء الذي قال لي رسول الله: لا تكون التي تنبحك كلاب الحوأب، فأتاها القوم بأربعين رجلاً، فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب)([١٣٩]).
فأحدث هذا الخروج شرخاً عميقاً في صرح الإسلام لم تزل الأمة تدفع ضريبته من دماء المسلمين ولن ينتهي، وذلك أن سنة ظلم فاطمة صلوات الله عليها لم تتغير ولم تتبدل حتى يغير الله تعالى حال الأمة.
[١٣٩] تاريخ اليعقوبي: ج١، ص١٧٨.