هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٢ - رابعاً عائشة تألب الناس على عثمان بن عفان
برواية الحديث والإفتاء، ومنها ما كان في الجانب السياسي، والتدخل في شؤون السلطة وتكفير الخليفة ووصفه بالخروج عن السنة ومحو الشريعة.
إذ كانت في زمن عثمان بن عفان (تخرج قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشعره، وتقول: هذا قميصه وشعره لم يبليا، وقد بلي دينه، أقتلوا نعثلاً، قتل الله نعثلا)([١٣٨]).
(وكانت عائشة بمكة، خرجت قبل أن يقتل عثمان، فلما قضت حجها انصرفت راجعة، فلما صارت في بعض الطريق لقيها ابن أم كلاب، فقالت له: ما فعل عثمان؟ قال: قتل! قالت: بعدا وسحقاً! قالت: فمن بايع الناس؟ قال: طلحة، قالت: أيها ذو الإصبح.
ثم لقيها آخر، فقالت: ما فعل الناس؟ قال: بايعوا علياً.
قالت: والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه، ثم رجعت إلى مكة، وأقام علي أياماً، ثم أتاه طلحة والزبير فقالا: إنا نريد العمرة، فأذن لنا في الخروج.
وروى بعضهم أن علياً قال لهما، أو لبعض أصحابه:
«والله ما أرادا العمرة، ولكنهما أرادا الغدرة».
فلحقا عائشة بمكة فحرضاها على الخروج، فأتت أم سلمة بنت ابي أمية، زوج رسول الله، فقالت: إن ابن عمي وزوج أختي أعلماني أن عثمان قتل مظلوماً، وأن أكثر الناس لم يرض ببيعة علي، وأن جماعة ممن بالبصرة قد
[١٣٨] تجارب الأمم لابن مسكويه الرازي: ج١، ص٤٦٩؛ تاريخ أبي الفداء: ج١، ص١٧٢؛ أخبار الدول للقرماني: ج١، ص٢٧١.