هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٣ - رابعاً بعض الأوجه في معرفة الحكمة في إخفاء قبر فاطمة عليها السلام
في داخل الروضة النبوية المقدسة، وفي ذلك أشار الشيخ الطوسي فقال: (وقد اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: إنها دفنت بالبقيع، وقال بعضهم: إنها دفنت بالروضة، وقال بعضهم: إنها دفنت في بيتها، فلما زاد بنو أمية لعنهم الله في المسجد صارت من جملة المسجد، وهاتان الروايتان كالمتقاربتين، والأفضل عندي أن يزور الإنسان من الموضعين جميعا، فإنه لا يضره ذلك ويجوز به أجرا عظيما، وأما من قال إنها دفنت بالبقيع فبعيد من الصواب، والذي روي في فضل زيارتها أكثر من أن يحصى)([٥٣]).
رابعاً: بعض الأوجه في معرفة الحكمة في إخفاء قبر فاطمة عليها السلام
لا شك أن بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما أوصت بإعفاء موضع قبرها كي لا يتعرف عليه الناس كان لحاجة في نفسها صلوات الله عليها ولا شك أيضاً أننا لن نقف بعين الواقع على ما أكنته الزهراء عليها السلام في نفسها في إخفاء موضع قبرها؛ إلاّ أننا يمكن لنا فهم هذا الفعل من خلال هذه الأوجه.
الوجه الأول: أن معرفة قبرها عليها السلام يعطي فرصة كبيرة للعدو بضياع حقها وانتهاك حرمة الله ورسوله بما جرى عليها، وهو يبرأ العدو من جميع ما اقترفه في حقها بحيث يأتي الذين ظلموا فاطمة ويجلسون على قبرها ويقرؤون لها القرآن وكأن شيئا لم يكن فتكون عندها الأمور مقلوبة فيكون المظلوم بنظر الناس ظالماً والظالم عندهم مظلوماً وعندها يترتب على هذا الواقع أن تهب الناس لمحاربة علي بن أبي طالب عليه السلام لامتناعه عن البيعة لأبي بكر وهو الذي رأى أن
[٥٣] تهذيب الأحكام للطوسي: ج٦، ص٩.