هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٦ - المسألة الثانية تغير وجوه الناس على علي عليه السلام بعد وفاة فاطمة T
المسألة الثانية: تغير وجوه الناس على علي عليه السلام بعد وفاة فاطمة T
إن من أكثر المظاهر الإجتماعية التي تكشف عن الحالة العامة لسري النفاق في المجتمع المسلم وفي صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبنائهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم هي بغضهم لعلي عليه السلام وإعراضهم عنه وتغير وجوههم بعد وفاة فاطمة عليها السلام.
وكأنه هو الذي جمع الحطب حول دارها، وهو الذي هددها بالإحراق بمن في دارها، وهو الذي قاد عصابة من المسلمين للهجوم على دارها وعصرها بين الحائط والباب، وقتل جنينها والتسبب بموتها بهذه الجريمة الشنيعة، وليس عمر بن الخطاب وعصابته من المسلمين؟ ولذا انحازوا إليه وإلى أبي بكر وتغيرت وجوههم عن علي بن أبي طالب مع علمهم ويقينهم بقول الصادق الأمين له.
«يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق».
ولا يمكن تفسير تغير هذه الوجوه وإعراض أصحابها عن علي عليه السلام لولا وجود النفاق، أفيكون المحب في الشدة عارضاً بوجه وعابساً في وجه من يحب، وحال علي اليوم عليه السلام وما نزل به من المصائب ليس له مثيل بين المسلمين.
فالمقتولة زوجته وأم عياله، والمؤود ولده المحسن، والمغتصب حقه، والمحروق داره والمفجوع أبنائه الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم.
أليس من الخلق، والشريعة، والإنسانية، أن يواسى المرء حينما يكون حاله بهذا الحجم من الحزن والمصائب والابتلاء أم أنه يلاقي وجوه من أمروا بحبه قد تغيرت وأعرضت أصحابها عنه، فأي حب هذا بل أي نفاق ترسخ في هذه القلوب؟