هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩١ - رابعاً عائشة تألب الناس على عثمان بن عفان
لقد أقررتم لابن الخطاب بأكثر مما نقمتم عليّ ولكنه وقمكم وقمعكم وزجركم جزر النعام المخزمة والله إني لأقرب ناصراً وأعز نفراً وأقمن ــ إن قلت ــ هلم ــ أن تجاب دعوتي من عمر هل تفقدون من حقوقكم شيئاً فما لي لا أفعل في الحق ما أشاء إذا فلم كنت إماما)([١٣٦]).
وله موقف آخر مع الصحابة وأبنائهم حينما أراد توسعة مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له مروان بن الحكم:
(فداك أبي وأمي أمر خير لو فعلته ولم تذكر لهم، فقال ويحك! إني أكره أن يروا إني استبدّ عليهم بالأمور، فقال مروان: فهل رأيت عمر حيث بناه وزاد فيه ذكر ذلك لهم؟ فقال: أسكت إن عمر اشتد عليهم فخافوه، حتى لو أدخلهم حُجْرَ ضبٍّ دخلوا، وإني لنت لهم حتى أصبحت أخشاهم، قال مروان بن الحكم: فداك أبي وأمي لا يُسمع هذا منك فيجترأ عليك)([١٣٧]).
رابعاً: عائشة تألب الناس على عثمان بن عفان
لعل الناظر إلى الفترة الزمنية التي أعقبت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمحصورة في زمن الخلفاء الثلاثة يجد أن زمن الخليفة الثالث من أكثر الأزمنة ظهوراً للتناحر بين الرعية والخليفة لاسيما وإن هذا الزمن قد شهد الظهور الأول لتحرك عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكثر من اتجاه؛ منها ما كان
[١٣٦] إعجاز القرآن للباقلاني: ص٢١٦ ــ ٢١٧، ط دار المعارف بمصر؛ البيان والتبيين للجاحظ: ج١، ص٣٧٧.
[١٣٧] وفاء الوفاء: ج٢، ص٢٥٢، ط مؤسسة الفرقان.