هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٨ - ثالثاً عاقبة الذين ظلموا فاطمة في البرزخ
«أسمع أصواتهم ينادون: عرج إلينا نكلمك، فإنا نتوب؛ وأسمع صارخاً من الجبل يقول: لا تكلمهم وقل لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون».
قلت: جعلت فداك ومن معهم؟ قال:
«كل فرعون عتا على الله وحكى الله عنه فعاله، وكل من علم العباد الكفر».
قلت: من هم؟ قال:
«نحو قورس الذي علم اليهود أن عزيراً ابن الله، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن المسيح ابن الله، وقال لهم هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال أنا ربكم الأعلى، ونحو نمرود الذي قال قهرت أهل الأرض، وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام وقاتل فاطمة عليها السلام، وقاتل المحسن، وقاتل الحسن والحسين عليهما السلام، فأما معاوية وعمرو بن العاص فما يطمعان في الخلاص، ومعهم كل من نصب لنا العداوة وعاون علينا بلسانه ويده».
قلت: جعلت فداك إلى أين منتهى هذا الجبل؟ قال:
«إلى الأرض السادسة وفيها جهنم وهو على واد من أوديتها عليها ملائكة حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ماء البحار، وعدد الثرى، وقد وكل الله كل ملك منهم بشيء فهو مقيم عليه لا يفارقه»)([١٤٩]).
وإذا كان هذا حال الظالمين لعترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في البرزخ فإن حالهم في الآخرة لأشد عذاب وأخزى، فقد روي أن الله تعالى أول ما يحكم بين المحسن وقاتله يوم القيامة كما سيأتي في رابعاً.
[١٤٩] الاختصاص للمفيد: ص٣٤٣ ــ ٣٤٤.