هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٨ - المسألة الأولى مشروعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته إلى الله تعالى وتقديمه بين يدي الداعي
في حين نجد أن ما جاء في الأثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في جواز، بل بضرورة التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم لحوائج الدنيا والآخرة، ما أخرجه الحافظ النسائي (عن عثمان بن حنيف: أن أعمى قال: يا رسول الله! أدع الله أن يكشف لي عن بصري، قال ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ:
«فانطلق، فتوضّأ، ثم صلّ ركعتين، ثم قل: اللهم! إني أسألك وأتوجه إليك بنبيّي محمد، نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربّك أن يكشف عن بصري، اللهم شفعه فيّ».
قال: فرجع وقد كشف الله عن بصره)([٩٧]).
قال الشوكاني: (وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ إلى الله عزّ وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المناع، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن)([٩٨]).
وأقول: حتى إذا اعتقد أن المعطي هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو جائز، لقوله تعالى:
Pهَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍO([٩٩]).
[٩٧] أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة: ح٦٦٠؛ وأخرجه أيضا الترمذي: ح٣٥٧٨؛ وابن ماجه: ح١٣٨٥؛ وأحمد: ج٤، ص١٣٨؛ وابن السني في عمل اليوم والليل: ح٦٣٨؛ وغيره، وصححه الحاكم: ج١، ص٣١٣، وص٥١٩، وص٥٢٦؛ ووافقه الذهبي، وصححه أيضا الترمذي ابن خزيمة والطبراني.
[٩٨] تحفة الذاكرين للشوكاني: ص٢١٢؛ وانظر في جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم: الجوهر المنظم لابن حجر الهيثمي، طبع دار جوامع الكلم؛ تحقيق النصرة للمراغي: ص١٤٤.
[٩٩] سورة ص، الآية: ٣٩.