دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٦٥ - ٢ـ وحدة الصراع
تقام عليه القصيدة عند الشاعر الحسيني، لذلك فان وحدة الصراع لها حضور كبير عند الشعراء الحسينيين؛ لانهم يتخذون من النص الحسيني طريقا موصلا الى غاياتهم النقدية لواقعهم، فالشعر هو اكثر قدرة على إظهار ما يعتمل في النفس، وهو في حقيقته صدى الانفعلات الانسانية وايماءاتها وما الكلمات الا وسائط ووثبات نفسية يرسلها المبدع إلى المتلقي معبأة بدلالات احساسه[٩٨], تأمل قول الشاعرمخاطبا الامام علي (عليه السلام)[٩٩]:
أقبلت نحوك محمولا على ضرمي *** أجرُّ خلفي أعواماً من الندم
خلفي المتاهات قد القى الضياع بها *** مجاهلا فغدت كونا من الظلم
خلفي ذنوب يكاد العمر يحملها *** وشما تلون من كفي ومن قدمي
نعم انا مذنب كلٌ شهودٌ على *** أمسي يقيمون في صوتي ومل ء فمي
فالصور الحسية هنا وشت عن حال الشاعر وما يعتليه من الهم ووخز الضمير، وبذلك كان موقفه واضحا، فالصور الحسية (اقبلت محمولا) والحسية الحركية (اجر خلفي اعواما من الندم) و(كونه المظلم) و(لوشم الملون) الذي بقي شارة تدل على ذنوبه اكدها الشاعرفي قوله:
نعم انا مذنب كلٌ شهودٌ على *** امسي يقيمون في صوتي ومل ء فمي
فاعطتنا الصور الحسية الصوتية غاية الشاعر ومراده وهو يحاكم واقعا رافضا له بكل احساسه، فكان للصور الحسية اثر في رسم ملامح موقف الشاعر من الوجود، وقد جعلها فوانيس في سياق نصّه، فأهداها إلى المتلقي حسيا. أما نافذته التي أطل من خلالها لنقد واقعه وتمردّه عليه فهي مخاطبته للامام (عليه السلام).
[٩٨] ظ: مقدمة ديوان خذني كما شئت، د.صباح عباس عنوز /٤.
[٩٩] ديوان خذيني كما شئت، محمد حسين غيبي: ١٤٠.