دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٦٣ - ١ـ اليقين المعرفي
ونجد هذه القضية التي يستند عليها الشعراء في قتل الحسين (عليه السلام) ــ كما صرح بها يزيد ــ تأخذ حيزا مهما في شعرهم كما في قول الشاعر[٩٦]:
وغداة بدر وهي ام وقائع *** كبرت وما زالت لهن ولودا
قابلتهن فلم تدع لعقودها *** نظما ولا لنظامهن عقيدا
فالتاج عتبة ثاويا بيمين مَنْ *** يُمناه أردت شيبة ووليدا
سجدت رؤسهم لديك وانما *** كان الذي ضُربتْ عليه سجودا
تالله لاأنس ابن فاطم والعدا *** ابدت اليه ضغائنا وحقودا
فالشاعر بعد ان يمدح الامام علي (عليه السلام) يرثي الحسين (عليه السلام) وهو ايضا يؤكد قضية بدر وكان الامام علي (عليه السلام) حامل راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان عمره ٢٧ سنة.
فالصورة الحسية نمت هنا على اديم اليقين المعرفي، أي ما اختزنه الشاعرمن معرفة لتكون ممولا للمعنى الذي ارتضاه هدفا عبر الصور الحسية المنتقاة، فالصورة الحسية حملت مفارقة مرة اخرى هنا في هذا البيت:
سجدت رؤسهم لديك وانما *** كان الذي ضربت عليه سجودا
فاعطت معانيها الايحائية بدلالات تبين جانبين:
احدهما فعل الامام علي (عليه السلام) في الحرب، وان فعله كان خالصا لله سبحانه وتعالى.
وثانيهما: أنبأت الصورة الحسية عن قدرة الشاعر الفنية من خلال توظيف التراث وأحداث التاريخ في نصه، فكانت الصورة الحسية الوعاء الذي تضمن ذلك اليقين المعرفي الذي اقتنع به الشاعر فصدّقه احساسه أولا، ومن ثم أودَعَه نصّه ثانيا.
[٩٦] ديوان الكعبي: ١٢٥.