دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩٦ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
الى ان هؤلاء اصبحواعبيدا للدرهم، ثم يعود الشاعر ليؤكد ان الحسين لم يقتل وإنما هو الذي قتلهم فيقول:
قتلو الحسين...فحزهم بدمائه *** وبقيت في دمه ودمعه تُقْتَلُ
ورموا القميص مبللا بدمائه *** واذا به بدم العـراق مبلل
فقد توحد الشاعر مع القضية ومع العراق، وانتهى الى ان الدماء التي ضرج بها الامام الحسين (عليه السلام)، انما ضرج بها العراق باكمله، فكانت الصور الحسية خير معبر بدلالاتها عن نقل واقع حوّله الشاعر خياليا فجعله شيئامن وحدة الوجود، اذ بان موقف الشاعر الرافض لذلك الواقع الذي اتصف بالرياء، فلذلك لون الشاعر بصوره الحسية العراق باللون الاحمر، لانه كان المكان الذي جمع بين وقفة الخير والصلاح المتمثّلة بالحسين واله وصحبه (عليهم السلام)، وبين لمة الكفر اعوان الطاغية، وبذلك حقق الشاعر نموا فكريا لصور اضاءت مضمون نصه.
وتمثل وحدة الصراع عند الشعراء الحسينين موضوعا مهما لانهم ينفذون من خلالها الى محاكمة الواقع في زمانه ومكانه فرفضوه لانهم وجدوا فيه استفحال الباطل، وقلة اهل الحق، يقول الشاعر صادق القاموسي[١٤٣]:
ابا الضحايا يا رسولا حوى *** شتى الرسالات فوفى الاداء
ما هالني انك خضت الوغى *** للدين تفديه بأسمى فداء
وانما عانيته من بلاء *** ضاق به الصبر وضج القضاء
يامالكا بالدم عرش الاباء *** وظامنا بالموت طول البقـاء
ان المفارقة التي يجمع عليها الشعراء في استشهاد الحسين (عليه السلام) تتمثل في ثنائية الموت والحياة، فقد استمر ذكر الحسين عليه السلام ودبت اليه الحياة ليبقى شامخا بعد الموت، فكأنما الموت هنا يعلن بدء الحياة، فقد بانت وحدة الصراع هنامن
[١٤٣] ديوان صادق القاموسي:١٠٠