دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩٥ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
والاباء، التي وسمت بها ثورة الحسين (عليه السلام).
و وتظهر دائماً الصورة الحسية بخصوصية صياغة الشاعر واستنباطه للمعنى، وما يعانيه من وجد فيميل مرةً إلى الصورة الحسية اللونية ليقنع المشاهد، تأمل قول الشاعرعبد الحسن زلزلة الذي يمزج بين الحركة واللون في صورته الحسينية[١٤١]:
هذي دماك على فمي تتكلمُ *** ماذا يقول الشعرُ إن نطق الدمُ
هتفتْ وللاصفاد في اليد رنّة *** والسوطُ في ظهرالضعيف يُحَكّمُ
فالشاعر اعطى دلالة نصه حين اعتمد التشخيص(دماك تتكلم)، ومن ثم الصورة الحسية الصوتية دلت عليها (رنة)، ومن ثم الصورة اللمسية(والسوط في ظهر الضعيف يُحَكّمُ)، وبذلك حقق وحدة دلالية لنصه، اذ لاصمت أمام الظلم، وتجلت بذلك وحدة الصراع أي الموقف من الوجود، فقد اثبت الشاعر حقيقة ثورة الحسين(عليه السلام) وهي تقارع واقعاً فاسدا عبر الكثافة الشعرية في نصه.
ونجد الشاعر عبد نور داوود يعتمد الصور الحسية بأعلى طاقاتها وهو يقرب المشهد الصوري من المتلقي[١٤٢]:
أو انت؟!! حاشا ياحسينك تخذل *** هم ياعراق، دعوهُ ثم تكربلوا
أقبلْ إلينا يابن بنت نبينا *** واذا السيوف هي التي تستقبلُ
أقبلْ إلينا حان وقت حصادنا *** وإذا همو بيد الدراهم منـجلُ
لقد كان الشاعر ميالا الى جعل الصورة الحسية قائمة بوظيفة اجتماعية، فقد عرّت صوره اولائك الذين خذلوا الحسين (عليه السلام)، وباعوا دينهم بدنياهم، فالشاعر عبر عن ذلك بقوله(اقبل الينا...واذاالسيوف هي التي تستقبل)، فالصور حسية حركية أفضت
[١٤١] القصائد الخالدات في حب أهل البيت.:١١٦
[١٤٢] مستدرك شعراء الغري:١٦٥