دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩٠ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
أما الذي تبناه البحث هو تتبع الصورة الحسية في المنجز الشعري الحسيني بعد استقراء الدواوين والقصائد التي كتبت عن واقعة الطف في ازمان واماكن مختلفة، وصولا لاثبات مشكل البحث المتمثل بهيمنة الصورة الحسية في هذا المنجز الشعري، الذي اضاف الى الشعر العربي والشعر الانساني لمسة ابداعية واضحة لا يمكن للناقد المنصف ان يتخطاها.
وقبل أن ندخل بناء الصورة الحسية، لابد لي من أن أقف عند مفاهيم لصورٍ تسهم في رفد الإدراك بالتصور ومن هذه الصور الرمزية والذهنية، لكي يكون القاريء على دراية علمية فيما يخص الصورة الحسية، ولنبدأ بالصورة الرمزية.
تحفل الصورة الرمزية بحظ أوفر هي الأخرى في الشعر بسبب كثرة الرموز التي يهرع إليها الشعراء، ولها القدرة على اضاءة ذهن المتلقي عبر فتح فضاءات التأويل والربط بين الأشياء، فربما كانت الصورة الرمزية ذات صلة بالاحساس باعتمادها على الاسطورة أو بالرموز المعجمية، فالصورة الرمزية تمر بمرحلتين: تتمثل الأولى في الادراك المباشر اعتماداً على الوجه البلاغي الموظف ثم الانتقال إلى الادراك الايحائي الذي يفجر الرمز[١٣٢]، فربما أصبحت الصورة رمزاً[١٣٣]، وبذلك تضع الملزوم بلا تعريض؛ لأن الصورة الشعرية "جوهر فن الشعور وهي التي تحرر الطاقة الشعرية الكامنة[١٣٤]".
وبذلك فأن هذه الصور الرمزية أقرب إلى الصورة الحسية، وربما كانت الصورة الحسية في كثير من الاحيان رمزية حسية؛ لأنها تعنى بالحسيّ المشاهَد وتمنح المتلقي تصوراً كبيراً للفكرة، فضلاً عن دورها الصريح بما تؤسسه من حسية في ازاء المشاهد الملونة أو
[١٣٢] ظ: البنيات الدالة في شعر امل دنقل /١٢٣.
[١٣٣] ظ: نظرية الادب، ربينه ديلك، اوستن وارين، ترجمة محي الدين صبحي (م.س) /١٩٧.
[١٣٤] نظرية البنائية في النقد الادبي، د.صلاح فضل /٣٥٦.