دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٨٤ - وظائف الصورة الحسية في الشعر الحسيني
مثل الصقر) و(جلا الصفوف) و(جال في الإرجاءِ) و(دفع العدى عن شبله) و(رأى شفار المرهفات تلاعبت) و(فجثا واقنع للسماءِ بشيبةٍ). الأمر الذي اضفى صورة حسية كليةهيأتللصورة المرئية الملونة في قوله:(ألفاهُ متعفر الجبين تمازجت حُمرُ الدماءِ بوجنةٍ بيضاءِ) و(مغمورةٍ بمدامعٍ ودماءِ)، وبذلك بانت وظيفة الصورة الحسية في كونها لها القدرة على ضم الصور الجزئية بعضاً إلى بعض حتى آبت صورة كلية ملونة ومقنعة لدى المتلقي، فاخبرت هنا تاريخيا وصوريا عن حال الحسين(عليه السلام) وحركاته حين وجد ابنه وقد استشهد، بعدما قدم نفسه قربانا لقضيته، فلقى ربه ضمأنا معفرا بالدماء، ومن الوظائف المهمة للصورة الحسية أنها تسهم في إثارة النفس وجذب المتلقي عبر قدرتها الاقناعية في طبع تلك الصور الحسية في ذهن السامع، تأمل قول الشاعر مصطفى جمال الدين [١٢٧]:
ذكراكَ، تنطفئُ السنينُ وتغربُ *** ولها على كفِّ الخلودُ تَلَهّبُ
لا الظلم يلوي من طماح ضرامها *** أبداً، ولا حقد الضمائر يحجبُ
فحققت الصورة الحسية عبر تراسل المدركات والحواس صوراً مقصودة، وكان التراسل مقصوداً في ((انطفاءة السنين وغروبها)) وفي ((التلهب على كف الخلود)) وفي ((ليّ الظلم من طماح الضرام)) و((حجب الضمائر))، الأمر الذي أسهم في منح الصورة الحسية إضاءة وجدانية تحققت عبر الانطفاء والتلهب والليّ والحجب، وهذه الوظيفة للصورة الحسية أنتجت وظيفة شعرية جمعت بين الفكرة والشعور، وواءمت بين الصيغ البيانية من جهةٍ وتراسل الحواس من جهةٍ أخرى، وتلك خصيصة شائعة في الشعر الحسيني، يقول الدكتور محمد حسين علي الصغير[١٢٨]:
[١٢٧] الديوان، مصطفى جمال الدين /٤١١.
[١٢٨] ديوان أهل البيت (عليهم السلام)، د.محمد حسين الصغير /١٧٤.