دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٨٠ - وظائف الصورة الحسية في الشعر الحسيني
مثال ذلك ما قاله عبد المنعم الفرطوسي[١٢٠]:
أهوى ابن حيدر فالابصار شاخصة *** ترنو إلى علم ملقى على علم
فالصورة الحسية الحركية بدأت تتعانق مع الصورة البصرية لتحقيق الرؤيا بوساطة (أهوى، شاخصة، ترنو، ملقى) فعبارة (ملقى على علم) تفيد في استنتاج رؤية أخرى تأويلاً عبر ايماء الصورة الحسية، فالراية او العلم دلالة على الارتفاع والسمو وجاءت كلمة (علم) تورية والمقصود بها العباس (عليه السلام) فهو ايضا علامة للسمو والارتفاع في الموقف النبيل فتساوت الدلالتان في الايماءة المعنويّة.
أو ما قاله الجواهري [١٢١]:
كأن يداً من وراء الضريح *** حمراءَ مبتورةَ الأصبعِ
يُمَدُّ إلى عالم بالخنوع *** والضيم ذي شرقٍ مُترعِ
فثمة علاقة بين قضية الحسين عليه السلام واللون الاحمر، وربما كانت أكثرالصور الحسية تواجدا في المشهد الحسيني هي ما ُصبغت بالحمرة، وعودة الى البيتين السابقين نجد الدلالة الايحائية التي أظهرها اللون الاحمر جلية، فالشاعر حرص على أن يقدم صورته الحسية ملونة من خلال دلالة الاصبع المبتور المصبوغ بالدم، ليوميء الى عالم الخنوع شارحا قصة الشهادة التي يقدم من أجلها النفيس، كي يتعلم العالم من درسها، وفي الوقت نفسه يظل الفعل الحسيني شارة تدلي العابرين غبار الخنوع، المتطلعين الى اشراقة الحرية وصحوها.
فأدّت دلالات الصورة الحسية ايحائيتها عبر عملية الاسترجاع التي اشرنا اليها سابقا لتضع السامع تاريخيا على مشهد الطف موضع الرائي الحاكم على عنجهية جيش
[١٢٠] ديوان الفرطوسي:٧٢.
[١٢١] ديوان الجواهري:٣/٢٣١.