دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٢٥ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
طرديا في حركتها من حيث حركة السيف وحركة الهامات المتساقطة، والعلاقة عكسية في ان واحد، فأذا ركع سيف الامام وزادت ضرباته كان حتفهم ونقصانا في حياتهم، ومثلما حضرت اللغة، واستثمر الشاعر المكونات البلاغية في انتاج صوره الحسية، فقد استثمر الحوار الذاتي بأسلوب الخطاب الاستفهامي لانتاج صورته الحسية فهو يقول:
أبدر العشيرة من هاشم *** أفلت وهيهات أن تطلعا
لقد هجعت أعين الشامتين *** وأخرى لفقدك لن تهجعا
فكانت عواطفه تنساب مع دلالات الصورة الحسية، معبرة عن تضامن الشاعر مع المشهد الحسي، بوصفه واصفا وراسما لمشهد الوفاء الذي مثله العباس(عليه السلام).
ويأتي الشاعر السيد محمد بحر العلوم ليمثل شعره انفجاراً وجدانيا، وانبثاقا عاطفيا تلتحم فيه قوة الانتماء للحسين (عليه السلام) مع شلال عواطفه التي جاءت معبأة في صور حسية تواجدت فيها وحدة الصراع، أي موقف الشاعر من الوجود، فالشاعر قد عاش مغتربا فانعكس ذلك على شعره ليلون صوره الحسينية الحسية بالوان الحزن والتأسي على واقعه الذي ظل محمولا في ذاكرته، وكلما مست أنامل الشعر ذلك الواقع، كلما دمعت قصائده ألما لنتأمل نصه وهو يخاطب الحسين (عليه السلام) قائلا:[١٨٥]
تذوي الدهور وذكر يومك يكبر *** وحديث مجدك للقيامة ينشر
ويعيش في ظمأ العيون وشوقها *** للقاك حبا في الولاية معشر
ويمر تلفحه المآسي جذوة *** حمراء من مهج الكرامة تسعر
أأبا البطولة، والحديث مسهَد *** والجرح ينزف، والمآسي تنخر
بدأ الشاعر نصه بالاستهلال المقصود، والاخير له دور في جذب انتباه السامع، لانه منطلق رسالة التلقي، ومكنون مايريد ان يبثه المنشيء الى السامع، فكانت الصورة
[١٨٥] حصاد الغربة / ١٠٧.