دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٠ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
لقد تعاونت كل أساليب البيان مع تثوير اللغة في السياقات التركيبية، لإظهار هذا المشهد الصوري الحسي المقنع بالحجة، فكان المقطع الصوري حسيّاً منسوجاً بدقةٍ، مبينا هنا فضل ثورة الحسين (عليه السلام) على الإسلام والمسلمين.
أما في الصورة الحسية الثانية فيؤكد الشاعر بقاء وشموخ القباب، وبالاستعارة، والمجاز، والكناية، يتحقق هذا المشهد الصوري الحسي المزجج بلون القباب الذهبية، وتحمد للشاعر قدرته التعبيرية الرائعة في إظهار هذا المشهد فيقول[١٦٥]:
هذي (القبابُ) سراجٌ لا انطفاءَ له *** وكيف يُطفئُ نورَ اللهِ طغيانُ
تهدي السماءَ نجوماً من أشعتها *** ويستضيءُ بها في الليل حيرانُ
وتُحْشدُ الأرضُ فيها الشهب سابحةً *** وتستطيلُ إليها وهي أكوانُ
ما زال فيها نشيدُ الحقِّ مُنطلقاً *** يصحو به الدهرُ حيثُ الدهرُ سكرانُ
فالشاعر بصوره الحسية عبر عن مكنونات فكرته وما يعتقده مؤكدا علاقة القباب بالايمان فكانت الكناية بالتعريض تنفي انطفاء سراج هذه القباب، لانه (وكيف يطفيء نور الله طغيان)، ثم انها معلم للهداية ريثما تعثر الدهر او سكر فهي لما تزل (نشيد الحق منطلقا)، إذْ إنّ قضية الإمام الحسين (عليه السلام) مثلما تخطت حدود الزمان والمكان، فأنها تخطت حدود التقييد، فاصبحت مثالاً للإنسانية، وقد حرص الشاعرالحسيني على تلوين صوره الحسية الحسينية باللون الأحمر، كما هي الحال عند الشيخ عبد المنعم الفرطوسي الذي يقول[١٦٦]:
بني مضرالحمراء فاتكم الوتر *** فضاع لكم في كل ارض دم حر
[١٦٥] المصدر نفسه، ١٨٧.
[١٦٦].ديوان الفرطوسي، ٨٥