تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٩٥ - الأوضاع السياسية أيام عثمان بن عفان
أعطيات عثمان لهم تجعلهم يتحيرون في كيفية التصرف بالأموال فعادوا إلى حياة الترف التي كانوا يعيشونها أيام الجاهلية من دون أن يأخذوا أيّ شيء في نظر الاعتبار، فكانوا يعيشون في القصور الشاهقة ويلبسون الثياب الفاخرة ويتعالون على الناس ويعدّون الناس خدماً وأتباعاً لهم ويهبون الأعطيات الجزيلة للشعراء، مما ولد صدمة كبيرة للمجتمع الذي عاش ما يقارب أربعاً وعشرين سنة من البساطة في الملبس والمأكل والمسكن، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسكن إلاّ في البيوت المتواضعة ولم يأكل إلاّ أبسط الطعام ولم يلبس إلاّ الثياب المتواضعة، بل كان لا يكاد يتميز من المظهر بشيء عن سائر المسلمين، كما أنّ أبا بكر وعمر لم يظهرا حياة الترف والبذخ بالنحو الذي كان يقوم به عثمان، وحتى الأعطيات التي كان يخص الرجلان بها قومهما من تيم وعدي لم تكن بالنحو الذي قام به عثمان تجاه بني امية.
ومما زاد في النقمة الجماهيرية محاولة عثمان منح أقاربه حصانة قانونية وقضائية، فكان يوقع العقوبة في كل شخص يأتية متظلماً من عماله، وكذلك محاولته إبطال الحدود إذا كان يراد إيقاعها على مذنب من الأمويين، كما حصل مع الوليد عندما شرب الخمر وصلى بالناس سكراناً أيام ولايته الكوفة.
وهكذا واجه عثمان تيارين من الناقمين:
١ـ تيار الطامعين في الحكم وعلى رأسهم عائشة بنت أبي بكر وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف الذي مات مخاصماً لعثمان لا يكلم أحدهما الآخر، بالإضافة إلى عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وأشباههما.
٢ـ المصلحون وعلى رأسهم المقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وعدد كبير من الأنصار في المدينة ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة في مصر ومالك الأشتر وعبد الله بن مسعود في الكوفة وعثمان بن حنيف في البصرة.