تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ٩٤ - الأوضاع السياسية أيام عثمان بن عفان
عثمان بمحاولة تأسيس الحصانة القضائية له ولعماله على الولايات.
وعلى الصعيد الإعلامي والبناء الثقافي للجيل المسلم ركز على منهجية عمر في إيكال أمر التثقيف إلى مسلمة أهل الكتاب الذين حرفوا أذهان الجيل المسلم عن الواقع الإسلامي، وفي المقابل أعاد إلى الوسط الإعلامي شعراء البلاط فكان يهب العطايا الجزيلة لمن يمتدحه، وهو أمر حاربه الإسلام بشدة.
أحس الطامعون بالسلطة ممن أشرك في الشورى العمرية أو كان له دور في تأسيسها بخطورة المنهج الجديد على مستقبلهم السياسي.
وعلى الرغم من تقرب عثمان إليهم بالهبات والأعطيات، إلاّ أنّ اختصاص إدارة البلاد ببني أمية كان مثاراً لقلقهـم، فكانت خطوات عثمان الرامية إلى تمكين بني أمية من البلاد عاملاً أسياسياً في نقمة هؤلاء وأصحابهم عليه.
وأضيف إلى الناقمين من ولاة عمر الذين عزلهم عثمان عن أعمالهم وأوكلها إلى بني أمية وعلى رأسهم عمرو بن العاص. فهذا هو الاتجاه الأول الذي كان يعارض عثمان بن عفان.
والإتجاه الثاني كان يتمثل بدعاة إقامة العدل وإعادة الحقوق إلى أهلها وهم أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته.
استمر عثمان في خطته الرامية إلى تسليط بني أمية على المرافق المهمة في الدولة، وكانت العائدات المالية الضخمة تغرق خزانة الدولة، وعثمان يغدق بالهبات على بني أمية والمقربين منه، وهي تزيد أضعافاً مضاعفة على ما يوزع من العطاء.
أدّى هذا النحو من البذل غير المتزن إلى ظهور الطبقية بشكل واضح، وغدا أبناء البيوتات يعيشون حياة مترفة واتخذوا القصور والعبيـد بحيث أصبح كل واحد يعيش كما يعيش أمراء الأكاسرة و القياصرة، وكان بنو أمية أكثر الناس ترفاً، حيث كانت